تُصنف مادة غلوتومات أحادي الصوديوم (MSG) كأحد أكثر المضافات الغذائية إثارة للجدل في الكيمياء الحيوية السريرية. يرتكز القلق العلمي حول قدرة الغلوتامات الحرة على العمل كسم عصبي استثاري (Excitotoxin)، مما قد يؤدي إلى تلف بنيوي ووظيفي في الجهاز العصبي المركزي عند تجاوز مستويات فيزيولوجية معينة.

الآلية الجزيئية للسمية العصبية الاستثارية (Excitotoxicity)
تعتمد السمية العصبية لـ MSG على الإفراط في تنشيط مستقبلات الغلوتامات في الدماغ، وهي العملية التي تتبع التسلسل الكيميائي الحيوي التالي:
- ارتباط المستقبلات: ترتبط الغلوتامات بمستقبلات أيونية (Ionotropic) تشمل NMDA، AMPA، وKainate.
- تدفق الكالسيوم: يؤدي التنشيط المفرط إلى دخول كميات هائلة من أيونات الكالسيوم ($Ca^{2+}$) إلى داخل الخلية العصبية.
- التفعيل الإنزيمي المدمر: يحفز الكالسيوم الزائد إنزيمات البروتياز (Calpains) والكاسباز (Caspases)، مما يؤدي إلى تفكيك البروتينات الهيكلية وتلف الحمض النووي (DNA).
- الفشل الميتوكوندري: يتبع ذلك إجهاد تأكسدي حاد وفشل في إنتاج الطاقة، ينتهي بموت الخلية المبرمج (Apoptosis) أو النخر (Necrosis).
مراجعة الدراسات الحديثة (2024–2026)
أظهرت الأبحاث المخبرية المنشورة بين عامي 2024 و2026 نتائج تعيد تقييم المخاطر المزمنة لاستهلاك MSG:
1. التأثير على الحصين والتعلم (2025)
أثبتت دراسات منشورة في Food and Chemical Toxicology أن التعرض لجرعات عالية ومتكررة (2-4 غ/كغ) يسبب:
- كبح التجدد العصبي: انخفاض ملحوظ في نشاط الخلايا الجذعية العصبية (NSCs) في منطقة الحصين.
- تدهور الذاكرة: تراجع الأداء في اختبارات المتاهة (Y-maze) نتيجة انخفاض مستويات عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ (BDNF).
2. نماذج التنكس العصبي والبروتين المعيب
أشارت دراسة في Scientific Reports (2025) إلى ارتباط الجرعات العالية بزيادة في علم الأمراض المتعلق ببروتين “تاو” (Tau pathology) وتراكم “ألفا-سينوكلين” (α-synuclein)، وهي علامات حيوية مرتبطة بمرضي الزهايمر والباركنسون.
3. التأثير الوراثي والتطوري
وثقت أبحاث في American Journal of Biochemistry and Biotechnology (2025) إمكانية انتقال التأثيرات السلبية للتنسيق الحركي والإثارة المركزية إلى الأجيال التالية في النماذج الحيوانية الخاضعة لجرعات مكثفة.
دور الحاجز الدموي الدماغي (BBB) في الحماية
تكمن الفجوة بين نتائج الدراسات الحيوانية والواقع البشري في كفاءة الحاجز الدموي الدماغي. في البالغين الأصحاء:
- منع الدخول: يعمل الـ BBB كمرشح يمنع الغلوتامات الموجودة في الدورة الدموية من الوصول إلى السائل خارج الخلية في الدماغ.
- نظم الإخلاء: تمتلك الخلايا البطانية ناقلات أحماض أمينية استثارية (EAATs) تعمل على ضخ الغلوتامات من الدماغ إلى الدم.
- الاستثناءات: تزداد المخاطر عند الأفراد الذين يعانون من “خلل في نفاذية الحاجز” نتيجة الالتهابات المزمنة، السمنة المفرطة، أو الأمراض التنكسية العصبية القائمة.
تحليل المخاطر بناءً على الجرعة والاستهلاك
| نوع التعرض | الجرعة التقديرية | التأثير المتوقع (حسب معطيات 2026) | الحالة التنظيمية |
| الاستهلاك الغذائي العادي | < 3 غرام/وجبة | لا يوجد دليل على سمية عصبية مباشرة | آمن (FDA/EFSA) |
| الارتفاع المؤقت في البلازما | 25-150 ملغ/كغ | ارتفاع في مستويات الدم دون اختراق الدماغ | لا يوجد تلف مثبت |
| التعرض المزمن العالي | > 10 غرام/يوم | إجهاد تأكسدي، التهاب منخفض الدرجة | منطقة خطر محتملة |
| النماذج التجريبية (حيوانات) | 2-4 غرام/كغ | سمية عصبية صريحة وتلف في الحصين | نموذج مرضي |
الاستنتاج السريري
غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG) مادة ذات تأثير مزدوج؛ فهي آمنة ضمن الحدود الغذائية المعيارية بفضل حماية الحاجز الدموي الدماغي، لكنها تتحول إلى سم عصبي قوي في حالات التعرض المفرط أو عند وجود اعتلالات فزيولوجية تضعف آليات الدفاع الدماغية. تشير بيانات 2026 إلى ضرورة الحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة الغنية بهذه المادة كإجراء وقائي ضد الالتهابات العصبية منخفضة الدرجة.
تنبيه: يجب على الأفراد المصابين بحساسية الغلوتامات أو الأمراض العصبية مراقبة المدخول اليومي بدقة لتجنب تسريع العمليات التنكسية.
دراسات 2024-2026 حول MSG و E621
أظهرت الأبحاث المخبرية المنشورة مؤخراً نتائج تعيد تقييم مخاطر غلوتومات أحادي الصوديوم:
- الحصين والذاكرة: وثقت دراسة في مجلة Food and Chemical Toxicology (2025) أن جرعات MSG العالية تسبب كبح التجدد العصبي وتقليل مستويات عامل BDNF.
- التنكس العصبي: أشارت تقارير في Scientific Reports (2025) إلى أن غلوتومات أحادي الصوديوم تزيد من تراكم بروتين “تاو” المرتبط بالزهايمر في النماذج الحيوانية.
- التأثير الوراثي: بحثت دراسة في American Journal of Biochemistry and Biotechnology (2025) انتقال آثار التلف الدماغي الناتج عن الجرعات العالية للأجيال التالية.



